محمد نبي بن أحمد التويسركاني

135

لئالي الأخبار

هذه الشجرة فقال ابن الزبعرى : الزقوم بكلام البربر التمر والزبد وفي رواية بلغة اليمن فقال أبو جهل لجاريته يا جارية زقمينا فأتته الجارية بتمر وزبد فقال لأصحابه تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمد فيزعم ان النار تنبت الشجرة والنار تحرق الشجرة أقول : انظر يا اخى إلى شدة كفر أبى جهل وكثرة حمقه وجهله كيف انكر قدرة اللّه تعالى على أن ينبت في أصل النار شجرة من جنس العود أو جوهر آخر أو من النار لا تحرقها النار كما أنها لا تحرق الحيات والعقارب والاغلال والسلاسل والضريع والغسلين والحميم والصديد وأمثالها مما أعدها اللّه فيها لأهلها واما الثاني : فقد علم مما مر هنا أنه أشد من جميع أنواع عذاب جهنم حتى أن أهلها ينسونها من شدة ما يرد عليهم من المه وقد مرت في الباب في لؤلؤ كيفية ارض القيمة اخبار لتذكرها نفع في المقام ويأتي في اللؤلؤ الآتي مقدار عطشهم فيها وشدة المه . في أنواع اشربتهم ومقدار عطشهم لؤلؤ : في أنواع أشربة جهنم وفي مقدار عطش أهلها فيها وكيفية شربهم لا شربتها اعلم أن أشربتها لأهلها كأطعمتها الماضية في اللؤلؤ السابق متعددة فمنها الحميم وهو الماء الحار الشديد الحرارة الذي إذا قربوه يشوى الوجوه وإذا وصل إلى بطونهم يصهر ما في بطونهم والجلود ويقطع امعاءهم كما قال تعالى « يَشْوِي الْوُجُوهَ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ » وعن ابن عباس انه لو سقطت منه قطرة على جبال الدنيا لاذابها ومنها الصديد كما قال تعالى « يُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ » وهو قيح ودم وقال بعض هو القبح كأنه الماء في رقته والدم في شكله وقال بعض : هو ما يسيل من جلود أهل النار ولحومهم ومنها ماء عين آنية كما قال تعالى « تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ » وهو الذي قال الحسن فيه قد أوقدت عليه جهنم منذ خلقت فدفعوا اليه وردا عطاشا وفي حديث سيأتي في لؤلؤ عظم جثة أهل النار قال : كل أودية النار تنام وتلك العين لا تنام نار من حرها وتقول الملائكة : يا معشر الأشقياء ادنوا فاشربوا منها فإذا اعرضوا